ابن عابدين
231
حاشية رد المحتار
والمجاز بلفظ واحد ، ومن أن أسماء العدد لا يتجوز بشئ منها في الآخر نص عليه كثير من المحققين ، لأنها بمنزلة الاعلام على مسمياتها اه . وأجاب الرحمتي بأن حمله وفصاله مبتدآن ، وثلاثون خبر عن أحدهما : أي الثاني وحذف خبر الآخر ، فأحد الخبرين مستعمل في حقيقته والآخر في مجازه فلا جمع في لفظ واحد . وعن الثاني بأنه أطلق أشهر في قوله تعالى : * ( الحج أشهر معلومات ) * ( سورة البقرة : الآية 791 ) . على شهرين وبعض الثالث اه . قلت : وفيه أن الشهر ليس من أسماء العدد ، فالمناسب الجواب بما قاله الجمهور من أن عشرة إلا اثنين أريد به ثمانية كما أشار إليه في الفتح ، لكن هذا خاص بالاستثناء والكلام ليس فيه . قوله : ( كما أفاده في رسم المفتي ) المفيد لذلك الامام قاضيخان في فضل رسم المفتي من أول فتاواه بطريق الإشارة لا بصريح العبارة . قوله : ( لكن الخ ) استدراك على قوله : الواجب على المقلد الخ فإنه يفيد وجوب اتباعه سواء وافقه صاحباه أو خالفاه ، وهو قول عبد الله بن المبارك . قوله : ( قيل يخير المفتي ) أي وقيل لا يخير مطلقا كما علمت ، فهذا قول ثان . قال في السراجية : والأول أصح إن لم يكن المفتي مجتهدا ، ومفاده اختيار القول الثاني : أي التخيير إن كان مجتهدا ، ولا يخفى أن تخيير المجتهد إنما هو في النظر في الدليل ، وهذا معنى قول الحاوي : والأصح أن العبرة لقوة الدليل ، لان قوة الدليل لا تظهر لغير المجتهد في المذهب . تأمل . وتمام تحرير هذه المسألة في شرح أرجوزتي في رسم المفتي . قوله : ( والأصح أن العبرة لقوة الدليل ) قال في البحر : ولا يخفى قوة دليلهما ، فإن قوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن ) * ( سورة البقرة : الآية 332 ) يدل على أنه لا رضاع بعد التمام وأما قوله تعالى : * ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما ) * ( سورة البقرة : الآية 332 ) فإنما هو قبل الحولين بدليل تقييده بالتراضي والتشاور ، وبعدهما لا يحتاج إليهما ، وأما الاستدلال صاحب الهداية للامام بقوله تعالى : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( سورة الأحقاف : الآية 51 ) بناء على أن المدة لكل منهما كما مر ، فقد رجع إلى الحق في باب ثبوت النسب من أن الثلاثين لهما للحمل ستة أشهر والعامان للفصال اه . قوله : ( أما لزوم أجر الرضاع الخ ) وكذا وجوب الارضاع على الام ديانة . نهر . عن المجتبى . قوله : ( في المدة فقط ) أما بعدها فإنه لا يوجب التحريم . بحر . قوله : ( فما في الزيلعي ) أي من قوله : وذكر الخصاف أنه إن فطم قبل مضي المدة واستغنى بالطعام لم يكن رضاعا ، وإن لم يستغن تثبت به الحرمة ، وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وعليه الفتوى . قوله : ( لان الفتوى الخ ) ولان الأكثرين على الأول كما في النهر . قوله : ( ولم يبح الارضاع بعد مدته ) اقتصر عليه الزيلعي ، وهو الصحيح كما في شرح المنظومة . بحر . لكن في القهستاني عن المحيط : لو استغنى في حولين حل الارضاع بعدهما إلى نصف ، ولا تأثم عند العامة خلافا لخلف بن أيوب اه . ونقل أيضا قبله عنه إجارة القاعدي أنه واجب إلى الاستغناء ، ومستحب إلى حولين ، وجائز إلى حولين ونصف اه .